أحمد بن محمد مسكويه الرازي

92

تجارب الأمم

فقالوا له : - « اقبل العافية . » قال : - « ما هذه عافية ، بل هذه بليّة ، لقينا خاقان أمس ، فظفر وأصاب من الجند والسّرح [ 1 ] ، فما منعه اليوم منّا إلَّا أنّه قد وقع في يده أسرى [ 93 ] فأخبروه بموضع الأثقال . » فكان هذا رأيا جيّدا وحديثا صوابا من أسد ، وقد علم العدوّ أنّ الثقل أمامنا ، فترك لقاءنا طمعا فيها [ 2 ] . ثمّ ارتحل أسد وبعث أمامه الطَّلائع . فرجع بعضهم فأخبره أنّه عاين طوقات الأتراك وأعلاما من أعلام اسكند [ 3 ] ، فسار [ والدوابّ ] [ 4 ] مثقلة . فقيل له : - « انزل أيّها الأمير واقبل العافية . » فقال : - « وأين العافية فأقبلها ، إنّما هي بليّة ذهاب الأموال والأنفس . » فلمّا صار إلى منزل وأمسى ، استشار النّاس : - « أتنزلون أم تسيرون ؟ » فقال النّاس : - « اقبل العافية ، وما عسى أن يكون من ذهاب الأثقال بعافيتنا وعافية أهل خراسان » ونصر بن سيّار مطرق . فقال أسد : - « مالك يا بن سيّار لا تتكلَّم ؟ »

--> [ 1 ] . والسرح : كذا في الأصل ومط وآ . في الطبري : والسلاح . [ 2 ] . الكلام للراوي . [ 3 ] . اسكند : في الطبري : الاشكند . في مط : بيكند ( بإهمال الأول والثاني ) . [ 4 ] . والدّوابّ : ليست الكلمة لا في الأصل ولا في مط : ولا في آ . أضفناها من الطبري ( 9 : 1598 ) .